عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

71

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : ذكر في الإحياء عن بعضهم قال : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ومعه جماعة وإذا بملكين نزلا من السماء ومع أحدهما طست من ذهب ومع الآخر إبريق من الفضة فغسل النبي صلى اللّه عليه وسلم يده ثم واحد بعد واحد حتى أتوا عندي فقال أحدهم : ليس هذا منهم فقلت : يا نبي اللّه أنت قلت : « المرء مع من أحب » وأنا أحبك وأحب هؤلاء فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : صبوا على يده فهو منهم . وعنه صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبني كان معي في الجنة » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « من أحب أصحابي وأزواجي وأهل بيتي ولم يطعن في أحد منهم وخرج من الدنيا على محبتهم كان معي في درجتي يوم القيامة » وسيأتي إن شاء اللّه زيادة في فضائلهم إجمالا وتفصيلا . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سألت ربي عز وجل فيما اختلف فيه أصحابي فأوحى إلي أصحابك يا محمد عندي بمنزلة النجوم بعضها أضوأ من بعض فمن أخذ شيئا مما هم عليه من اختلافهم فهو على هدى » ذكره في أول الرياض النضرة . ( لطيفة ) : المحبة أربعة أحرف ميم وحاء وباء وهاء فالعبد يستعمل حرفين الميم من الندامة والحاء من حفظ الحرمة واللّه تعالى يجازي عبده بحرفين الباء من البر والهاء من الهداية . وقال الشبلي : سميت المحبة محبة لأنها تمحو عن القلب ما سوى المحبوب . وقال غيره : المحبة كالحبة إذا وقعت في الأرض الطيبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فالمحبة إذا وقعت في قلب طيب تفرع منها سنابل الطاعات . وفي الرسالة القشيرية : قلوب المشتاقين منورة بنور اللّه فإذا تحرك الشوق أضاء ما بين السماء والأرض فيعرضهم اللّه على ملائكته فيقول : هؤلاء المشتاقون إلي أشهدكم أني إليهم أشوق . ( حكاية ) : قال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة المحبة بين الشيوخ بمكة وكان الجنيد صغيرا فتكلموا فيها ثم قالوا هات ما عندك يا عراقي فقال : المحب عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر إليه بقلبه أحرق قلبه نار هويته وصفاء شربه من كأس وده إن تكلم فباللّه وإن نطق فمن اللّه وإن تحرك فبأمر اللّه وإن سكن فمع اللّه فهو باللّه وللّه ومع اللّه فبكى المشايخ وقالوا ما على هذا مزيد يا تاج العارفين . ( حكاية ) : رأيت بمكة شرفها اللّه في فردوس العارفين قال أبو يزيد البسطامي : رأيت في المنام كأني في السماء الرابعة فاستقبلني ملائكة يقطر منهم النور تبرق منه السماوات فسلموا علي فرددت عليهم السلام ثم التمع نور شوقني إلى ربي فأضاءت منه السماوات كلها فصار نور الملائكة مع نور شوقي كسراج مع الشمس . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : إن للّه عبادا تطير قلوبهم إلى اللّه اشتياقا لا يدركها البرق الخاطف فيتقلبون في بساتين الأنس بالنزهة ويسكنون على سرير القرب منه . ( وقيل ) : لما تزوجت زليخا بيوسف عليه السلام لم تنظر إليه فسألها عن ذلك فقالت : من وجد حب اللّه فكيف يجد غيره . ولما تولى الملك شكا إلى ربه فعلها معه فقال جبريل : إن اللّه يريد أن يهلكها ولا يهلكها لأنها أحبت محبوبنا . وعن الجنيد قيل للّه تعالى : لو لم تطعك جهنم ما كنت تصنع بها ؟ قال : كنت أسلط عليها ناري الكبرى وهي نار المحبة التي أوقدتها في قلوب أحبابي .